محمد أمين المحبي
138
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية )
إلى محاضرة إذا تحرّى في أسلوبها الرّشيق ، تهمّ ببسط الحجر لالتقاط درّها النّسيق . وأما حديث لين العريكة ، ودماثة السّليقة ، فلم ير من يشبهه في الخلق والخليقة . بأدب ضافى الذّيل مطرّز الكمّ ، وشعر يكاد يحيى الجماد وينطق البكم . * * * وها أنا أورد من أشعاره ما تزهو به القراطيس على صفحات الخدود المحشّاة « 1 » بالسّوالف ، ويغنى عن لذّة السّلاف السّلسل « 2 » تذهّبت به الّليالى السّوالف . فمن ذلك قوله « 3 » من قصيدة ، مطلعها « 3 » : يعدّ علىّ أنفاسى ذنوبا * إذا ما قلت أفديه حبيبا وأبعد ما يكون الودّ منه * إذا ما بات من أملى قريبا حبيب كلّما يلقاه صبّ * يصير عليه من يهوى رقيبا سقاه الحسن ماء الدّلّ حتى * من الكافور أنبته قضيبا « 4 » يعاف منازل العشّاق كبرا * ولو فرشت مسالكها قلوبا فلو حمل النّسيم إليه منّى * سلاما راح يمنعه الهبوبا « 5 » أغار على الجفا منه لغيرى * فليت جفاه لي أضحى نصيبا « 6 » وأعشق أعين الرّقباء فيه * ولو ملئت عيونهم عيوبا لقد أخذ الهوى بزمام قلبي * وصيّر دمع أجفانى صبيبا وما أمّلت في أهلي نصيرا * فكيف الآن أطلبه غريبا
--> ( 1 ) في ج : « الموشحات » ، والمثبت في : ا ، ب . ( 2 ) في ب : « المسلسل » ، والمثبت في : ا ، ج . ( 3 ) ساقط من : ب ، وهو في : ا ، ج . والقصيدة في ديوان منجك 10 ، 11 . ( 4 ) هذا البيت ساقط من الديوان . وفي ب : « تحسبه قضيبا » ، والمثبت في : ا ، ج ، وانظر الديوان 126 ، 131 . ( 5 ) في الديوان : « تمنعه هبوبا » . ( 6 ) في الديوان : « فليت جفاه أضحى لي نصيبا » .